الشيخ الجواهري
244
جواهر الكلام
بما عرفت ، فكان عليه الأخذ بما تيقن به البراءة ، فلو أن الاحتياط بتكرير الصلاة ثلاثا يمكن عنده لاتجه له القول به لا تعيين الصلاة عاريا ، فتأمل جيدا ، فإنه دقيق وإن كان لا يخلو من بحث ، إلا أن الأمر سهل بعد وضوح المطلوب . ولا فرق في المختار بين الثوب الواحد المشتبه بمثله أو المتعدد ، والمتعدد المشتبه بمثله أو المتحد ، كما أشار إليه المصنف بقوله : * ( وفي الثياب الكثيرة كذلك ) * بل لا أجد فيه خلافا بيننا ، فيكرر الصلاة حتى تيقن براءة الذمة ، ويحصل بتكرير فعلها قدر عدد النجس مع زيادة واحدة كما هو واضح . ومن هنا أمكن القول بوجوب ذلك حتى لو اشتبه النجس متحدا بل ومتعددا لا يشق التكرير قدره في غير المحصور من الثياب الطاهرة ، لانتفاء المشقة حينئذ التي هي المدار في ارتفاع حكم المقدمة ، بل في كشف اللثام اختياره ، وإن كان لا يخلو من نظر بل منع ، لظهور الأدلة في طهارة أفراد المشتبه بغير المحصور ، بل أغلب ما في أيدي الناس منه فيكفي الصلاة حينئذ بأحدها ، كما لو كان المشتبه من الثياب ما يشق التكرير معه ، أو يتعذر لكثرتها ، إذ المتجه فيه الاكتفاء بالصلاة في أحدها أيضا ، وإن أطلق في المتن إلا أنه يجب تقييده به ، لأنه من المشتبه غير المحصور . بل لعله يرجع إليه ما في الذكرى من أن التحري وجه للحرج ، بل عن التذكرة الوجه التحري ، دفعا للمشقة على أن يراد بالتحري فيها التخيير ، كما تشهد له بعض الأمارات ، لكن في الذخيرة احتمال وجوب التكرير قدر المكنة ، وهو ضعيف ، إلا أن يمنع كونه من غير المحصور وإن قلنا بأن مداره المشقة ، لكن مشقة الاجتناب لا مشقة التكرير ، وهي أعم من الأولى . وفيه بعد منع اختصاص اعتبار تلك المشقة في الحصر وعدمه ، إذ المعتبر مطلق المشقة الناشئة من الكثرة في تكليف المقدمة تركا أو فعلا أن مفروض المسألة في